la muse arabe
étude amazigh

:: ما قيمة الشعر الامازيغي الحديث

الفنون الشعبية بمختلف ألوانها، جزء حي من الثقافة الشعبية الشفهية، الموروثة والمتأصلة في ذاكرة المغاربة، لأنها جزء من كينونتهم، ورغم تميزها بالاختلاف والتنوع حسب تنوع المناطق إلا أنها تنصهر في آخر المطاف في ثقافة شاملة لمجتمع موحد يؤمن بالاختلاف· فالثقافة المحلية تغذي الثقافة الشاملة وتعضدها لبلورة هوية مغربية واحدة وموحدة ومنصهرة في بوتقة واحدة، منذ قرون خلت، لتشكل ثقافة عربية إسلامية أمازيغية، لا تقبل التجزيء البتة· وبالتالي فمجموع هذه الفنون والثقافات الشعبية وغيرها، تشكل شخصيتنا وكياننا في بعدها الوطني العام··· لكن هذا المبدأ لا يلغي الاستثناء كبروز فنون مرتبطة بمناطقها وجهاتها، ذات طبيعة محلية، حتى صارت بعض المناطق لا تعرف إلا بذلك اللون الغنائي·
وقد أبرز لنا البرنامج التلفزي "كنوز" الذي أعده، عمر أمرير، ألوانا غنائية تراثية وفنية تزخر بها ربوع الوطن ، حظيت بالغني والتنوع والتكامل في الأداء والرقص واللحن·· غالبا ما تكون في شكل جماعي، وهي تجسد بعمق الحياة اليومية بالبادية في خاصيتها البسيطة والباذخة، وأظهرت المهرجانات الجهوية الوطنية، وأهمها المهرجان الوطني للفنون الشعبية الذي نظم بمراكش، الحضور القوي لهذه الفنون كفن الدقة وفن الملحون وأحواش وهوارة واللعابات الرودانيات وكناوة والعبيد وعيساوة وحمادشة واعبيدات الرمى·· وكذلك مهرجان مدينة آسفي المحتضنة للدورة الرابعة لفن العيطة ما بين 6 و8 غاشت 2004، والذي ساهم في إبراز أهمية هذا النوع من الغناء التراثي الأصيل، بكل ألوانه: المرساوي - الحصباوي - الحوزي - الزعري - الخريبكي - الطقطوقة الجبلية···
كما نأمل أن ينظم مهرجان فن "الروايس" بأكادير لايلاء أهمية وعناية كبيرتين لهذا الفن العريق الذي قدم إسهامات كثيرة للتراث الشعبي المغربي، إيقاعات وكلمات وأداءات، كشفت عنها دراسات لباحثين متخصصين (محمد مستاوي - محمد بلوش - أحمد عصيد - أحمد بوزيد - عمر أمرير - بزيكا···)·
ورغم غنى هذه الألوان الشعبية وتنوعها، فإنها لاتزال مهددة بالضياع والتجاهل لأن عملية التدوين بالحرف والكلمة، قلما سايرت هذه الغزارة والتنوع والكم في الانتاجات والإبداعات الشفوية، لما تتميز به الأغنية الشعبية عموما من فرادة ملحوظة في المعنى والإيقاع واللحن، بالرغم من وجود بعض المجهودات لباحثين ناضلوا من أجل الحفاظ على هذا الموروث الفني والثقافي الوطني · إن الفنون الشعبية المغربية غزيرة ومتنوعة (عبيدات الرمى - العيطة - أحواش - أحيدوس - كناوة- عيساوة - حمادشة - الطرب الحساني - الملحون - ميزان هوارة - الغناء الروداني الأصيل - الطقطوقة الجبلية - الثقافة الشعبية الأمازيغية بأصنافها الثلاثة: تاشلحيت - تامازيغت - تاريفيت) تعكس ثراء وغنى الحضارة المغربية وأصالتها تستحق منا اليوم الانصات والتدوين والتتبع والعناية لضمان استمراريتها بشتى الأشكال والوسائل·



1ـ اللعابات الرودانيات للفنون الشعبية: مجموعة غنائية نسوية نالث شهرة كبيرة
تنحدر هذه المجموعة النسائية، الشغوفة بأداء الأغاني التراثية الأصيلة من المدينة العريقة تارودانت المشهورة بعبقها التاريخي وحضورها الدائم كمركز إشعاعي وثقافي وحضاري بالجنوب عموما على امتداد التاريخ، ولازالت تحافظ على موروثها الحضاري والمعماري والفكري، وعلى أصالتها لباسا وغناء ونظام حياة يومية، ولازال سورها الشاهق، وأبراجها وساحاتها (ساحة باب الخميس - تالمقلات - أسراك···) وأبوابها المشهورة (باب الزركان - باب ترغونت - باب الخميس - باب القصبة - باب أولاد بنونة) وجنانها (جنان أولاد بنونة ، جنان عزيزو ، جنان البنوني ، جنان أيت الساحل ، جنان الشيفور···) ومعاصر الزيتون - والزرابي الرودانية وجوامعها العتيقة - ومدارسها العلمية·· تشهد اليوم على عظمة هذه المدينة العريقة، التي تعتبر من المدن الأثرية بالمغرب، والزاخرة بالتنوع الثقافي· فهي من المدن التي حافظت بالإضافة الى مراكش على فن الدقة، كفن عريق تضرب جذوره في الماضي، ناهيك عن ألوان فنية وشعبية أخرى بتارودانت، حافظت عليها فرق فنية مثل فرقة الأصالة الكناوية الرودانية - فرقة العبيد - حمادشة - عيساوة - فرقة الملحون - جمعية ميزان تارودانت - إضافة إلى جمعيات نسوية تهتم بالأغاني الأصيلة أهمها جمعية بنات الحداد - جمعية بنات تارودانت، ثم جمعية اللعابات الرودانيات للفنون الشعبية بقيادة "مكيلة أيت الشاف"·
واللعابات أو الهضارات بالأمازيغية، لفظة مستقاة من اللعب أو الغناء، وهي مجموعة موسيقية شعبية تتألف فقط من النساء، حيث تشكل جزءا من الموروث الثقافي بالمدينة· وأعضاء الفرقة يقمن بإحياء حفلات كبرى في مناسبات عديدة، معتمدة الدف والرق والناقوس، يرجع تاريخ ظهور هذا اللون الغنائي، حسب أعضاء الفرقة، الى بداية العشرينات من القرن الماضي، انطلاقا مما تلقته "مليكة أيت الشاف" و"آمنة السفير"، (موينة) عن الأمهات والجدات واللعابات السابقات· ثم بقي متوارثا الى اليوم بفعل القابلية والتجاوب، لأنه يغني للحياة والأمل والمجتمع، غير أن أهم ميزة تميز بها هذا اللون عن باقي الألوان الشعبية والتراثية الغنائية هو كونه لونا نسائيا محضا، يكاد يشبه، الطرب الغزناطي النسائي المنتشر بتطوان والمغرب الشرقي (وجدة) وتلمسان بالجزائر··· عكس باقي الفنون الشعبية الأخرى المكونة من الرجال فقط (اعبيدات الرمى - أحواش···) أو من النساء والرجال (العيطة - مجموعة قلعة مكونة - فن الروايس، ميزان هوارة···)
أسماء كثيرة ساهمت في الحفاظ على هذا الموروث، تحتفظ بها ذاكرة أعضاء الفرقة، منذ العشرينات الى الآن، سواء التي رحلت الى دار البقاء مثل: المرحومة: العريف فاطمة المختار - رقية المختار - فاطمة حجوب "مويدة" - فطومة العربي - رقية محمد - فاطمة شارجان - لالة فطيم - خديجة بنت الحداد - لالة فطوم - واحريش ربيعة - ضاوية علف - فاطنة علال - طمو عباس - تبومعزت - فطومة محا - محجوبة محا -··· أو التي لازالت ترزق مثلك هنية بنت الحداد - حبيبة بنت الحداد - فاطمة القايد - فطومة ابراهيم - لالة بروك··· وتتكون فرقة اللعابات الرودانيات للفنون الشعبية من ثماني نساء شكلن مجموعة غنائية متميزة، وهن على الشكل التالي: جميعة أيت الشاف - حفيظة الزراري - عائشة أحنوش - مليكة أيت الشاف - ميلودة ا لجبابدي - جميعة الهماز - جميعة الزراري - آمنة السفير (موينة)·
ميزة هذه الفرقة الفنية الشعبية، تتمثل أساسا في أمور، نسوقها في اختزال شديد:
1- الزي: تلتزم هذه المجموعة، بلباس تقليدي أصيل، هو لباس المرأة الرودانية، المكون من: إزارأزرق - قفطان + وشاح (مضمة) - خيط الروح - نقاب - قطيب - شربيل···
2 - الآلات المستعملة
ترى عضوة المجموعة آمنة السفير، أن الأغنية المختارة، تفرض بالضرورة، نوع الآلات، وطريقة الأداء والإيقاع، وبالتالي فلكل أغنية تستعمل فيها الات خاصة· والمجموعة تعتمد في عمومها على آلات محددة هي: الدف - الرق - الناقوس - الطعريجة - بندير···
3- الأغاني المؤداة
تحافظ اللعابات الرودانيات في المناسبات والمهرجانات على أداء أغاني تراثية وأصيلة وأهمها:
أ- أغاني الميزان
ب- الكريحة (الرمز)
ج- أحيدوس
د- الحضرة
ولا تعطى الأهمية فقط للآلات أو رقصات الجسد وحركاته وتمايلاته (غالبا ما يقوم بالرقص امرأة واحدة) المصاحبة لايقاعات الدفوف والناقوس، وإنما للكلمات، والتي نراعي فيها - تقول مليكة أيت الشاف - الحالات والموضوعات- الأغاني الدينية والوطنية والاجتماعية (الهجرة) والقومية (العراق، فلسطين)، بالإضافة الى الأغاني العاطفية (العشق، الفراق، المحبة الإنسانية بصفة عامة)، والتي نؤديها في مناسبات عديدة عمومية وخاصة· وعلى أية حال فإننا في الفرقة - تقول مليكة - نقوم بترديد الأغاني القديمة، التي سبق أن أداها من سبقنا في هذا اللون الغنائي، محاولين جهد الإمكان إضافة أشياء جديدة إليها، لأننا نقوم بالترديد والأداء والتلحين والتأليف، فالقصائد الزجلية الجيدة التي غنتها المجموعة هي من تأليفي ، بينما الأغاني الصوفية والروحية ألفتها آمنة السفير، وهي كذلك قصائد زجلية ذات نفحة روحية وصوفية·
4 ـ المشاركة القوية
شهرة هذه المجموعة تخطت أسوار تارودانت، لتعانق الشهرة، ولتحجز بطاقة حضور دائمة في المهرجانات الجهوية والوطنية والدولية، حيث دأبت على المشاركة في الاحتفالات والمناسبات المختلفة بتارودانت، وبسجنها الفلاحي وخصوصا "عنبر النزيلات" بشكل دائم منذ التأسيس، في جميع المناسبات التي تنظمها هذه المؤسسة، كما يعزز ذلك الأرشيف الموثق بالسجن الفلاحي، بالاضافة الى مشاركتها في عدة مهرجانات سواء كانت جهوية (المهرجان الجهوي بأكادير) أو وطنية (مهرجان فاس الروحي)، أو بالمعاهد الفرنسية بالمغرب (أكادير - البيضاء - فاس - مكناس) أو مهرجانات دولية بكل من فرنسا، إسبانيا، هولندا، بلجيكا، ألمانيا، ثم مؤخرا بأمريكا (حوالي 18 مدينة أمريكية)·
2 ـ ميزان هوارة أو "رقصة الأفعى الأسطورية"
ينتمي الهواريون الى قبيلتين عربيتين، هما بني سالم وبني هلال، استقروا منذ أمد بعيد بإحدى ضفتي وادي سوس ، يحد منطقة هوارة وتخومها جنوبا "إدا أومنو"، وشمالا منطقة مسكينة، وشرقا قنطرة وادي سوس، وغربا دوار سعيد، وتتشكل من مداشر وداووير، وتجمعات سكانية، في شكل جماعات قروية أهمها: أولاد سعيد - الكردان - أولاد تايمة - الكفيفات - سيدي أحمد أو عمر - أولاد بوموسى - أولاد دحو - احمر الكلالشة - تزمورت (جماعة فريجة)، بالاضافة الى بعض الدواوير الصغرى كالنعيمة والقصيبة والعزيب والكطيفة والعصلة وأغشين والنبيكة وبوخشبة·· وهوارة منطقة تابعة لإقليم تارودانت الشاسع، غنية بنشاطها الفلاحي المتميز على ضفاف وادي سوس·
أما الميزان الهواري فهو خليط من رقص وغناء حميمي، انتشر في المنطقة ومناطق أخرى بضواحي تارودانت، أهمها أولاد برحيل وأولاد عيسى··· وهو عموما يعكس النشاط اليومي، الفلاحي والرعوي، لسكان المنطقة، الذين ترجموه الى رقص وغناء كانتشاء دائم لارتباطهم بالأرض من جهة، وكتعبير عن مختلف الارتباطات والعلاقات المتواشجة من جهة ثانية، سواء مع الطبيعة أو الإنسان، في شكل موضوعات عاطفية وإنسانية واجتماعية·
وترجع الفنانة فاطمة الكحولي الملقبة (بفاطمة الشلحة) السر في تسمية هذا اللون الغنائي بميزان هوارة، الى وجود تساو وإيقاعي في الميزان بين إيقاعات الرق (الدف الصغير) وإيقاعات الأرجل وحركات الأيدي وتموجات الأجساد، الشيء الذي خلق سمفونية متناغمة ومتكاملة، بين إيقاع الآلة وإيقاع الأرجل والأيدي وحركات الأجساد، وخصوصا عندما يراقص الرجل المرأة·
وتتكون مجموعة هوارة من مجموعة رجال يصل عددهم الى 15 رجلا، وقد يزيد على ذلك ليبلغ 20 فردا تتوسطهم امرأة ترمز، حسب رأي فاطمة الكحولي الى الأفعى الأسطورية التي تسردها الحكاية الشعبية الهوارية، ويتوارثها جيل عن جيل· وتؤدي فاطمة الكحولي المسؤولة عن فرقة "ميزان هوارة" دور الأفعى التي يراقصها العيساوي، لمدة ثلاثين سنة، ومنذ بداية مشوارها الغنائي الى جانب مجموعات بالكفيفات والسمومات وأولاد دحو والمهادي ومجموعة أدوز· فالأفعى، حسب حكاية ورواية هذه الفنانة المقتدرة، مرتبطة، بحكاية شعبية مفادها أن حية كانت تخرج من أحد البساتين لترهب الأطفال والنساء، وحاولت أكثر من مرة إيذاءهم فشكلت خطرا داهما للقبيلة التي قررت استمالتها بالبنادير، فاحضرت العيساوي، الذي أخذ يراقصها للقبض عليها وتخليص السكان من شرها، عبر أداء حركات وقفزات موزونة تعكس وصفا دقيقا لطريقة مواجهة الأفعى لشباب القبيلة· ولهذا أحرص - تقول فاطمة الكحولي - على أداء هذا الدور في فرقة "ميزان هوارة"، وأحاول جاهدة تلقين هذه الرقصة لابنتي "سارة"، ذات الثلاث عشر ربيعا، ضمانا لاستمرارية هذا الفن الذي عشقته منذ نعومة أظافري ومجيئي الى المنطقة سنة 1967، إنها المرأة الوحيدة، وسط جماعة من الرجال، وفي بعض الأحيان تنضاف إليها امرأة ثانية، تتكلف فقط بالزغاريد·
تتمثل أصالة الغناء الهواري، في أمور عديدة منها:
1- المحافظة على ارتداء الزي التقليدي سواء بالنسبة للرجال (جلبات، أبيض + بلغة + عمامة بيضاء···) أو المرأة / الراقصة (دور الأفعى): (التكشيطة + الخلاخل بالرجلين + الوشاح (مضمة الفضة) + القطيب + دلال يوضع على جبين الراقصة مزين بنقود الحسني)·
2- اللحن والغناء:
يبتدئ الحفل الهواري بمتوالية إيقاعية مضبوطة ومتتالية تعتمد على العناصر التالية:
أ- "التقصاد" أو التكرار، وهو بمثابة مدخل أو عتبة، يتضمن أغان للرجال·
ب- "الخرطة"، وهي تقدم الفرقة نحو الجمهور لتقديم التحية ثم العودة من جديد الى الصف·
ج- "الماية"، تبدأ فيه المجموعة بإنشاد مجموعة من الأغاني عن الوطن والأرض والحب·
د- "الكلبة" وهي ماية قصيرة تبتدئ بآهات ومواويل على الشكل التالي: وآها، أواه، واو، وآه أواه··· بصوت حزين إيذانا بخروج الأفعى· وهنا تتقدم الراقصة الى الأمام، بقفزة تليها رقصة خفيفة لاستمالة العيساوي الذي يقابلها بقفزة مماثلة فيها رشاقة وحيوية لتبتدئ رقصة الأفعى الأسطورية·
ه- اللغطة: وهي رقصة مثيرة تتخللها قفزات ورقصات لكل من الرجل (العيساوي) والمرأة (الأفعى) بينما تتكلف المجموعة بالتوقيع على الأكف والضرب على الآلات: 3 بنادر صغيرة + "أكبال" + طعريجة + المقص + الناقوس (آلة من الحديد تضرب بقضيبين)· يحاول العيساوي القبض على الأفعى، لكنها تفر منه وأحيانا تتلو

(0) comments


Add a Comment



Add a Comment

<<Home
<a href="http://www.yacado.com" target="_blank">Jeux</a>